الثلاثاء، 21 أبريل 2015

مقدمات فاسدة وتفاصيل بلهاء!!- د/منى زيتون

مقدمات فاسدة وتفاصيل بلهاء!!

د/منى زيتون

الأحد 19 أبريل ‏‏2015‏

http://www.arabpens.com/2015/04/blog-post_28.html

 

نقرأ أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات على منشورات تعرض نظرية التطور تصف منكري النظرية بضيق الأفق لأنه وببساطة –ووفقًا للمعلقين المقتنعين بالنظرية ذوي الخيال الواسع- فإن كل شيء ممكن حتى الكائنات الفضائية!

وأنا أرد وأقول بأن المقدمات الفاسدة التي تستند إليها نظرية التطور تقطع باستحالة وقوع ذلك التطور المزعوم، وانعدام احتماليته، وطالما أنه غير محتمل رياضيًا فقطعًا هو غير ممكن ومستحيل منطقيًا، فالقضية أدق من سطحية تفكير متقبلي النظرية الذين يتصورون أن رافضيه إنما يرفضونه من منطلق ديني بحت، ولعلهم لا يعلمون أن هناك بعض اللا أدريين ممن لا يدينون بدين ولا يؤمنون بوجود خالق، وبعضهم فلاسفة يرفضون نظرية التطور جملة وتفصيلًا، ويقطعون باستحالته، وأشهر هؤلاء في عصرنا فيلسوف العلم ديفيد برلنسكي.

تستند نظرية التطور إلى عدد من المقدمات الرئيسية

1-يحدث التطور نتيجة تغيرات عشوائية في المورثات (الجينات)، ويمكن توليد معلومات جينية وظيفية تنتخب الطبيعة الأفضل من بينها لتكون أساسًا لنشوء وترقي الأنواع.

2-إمكانية التولد والبناء الذاتي للأنواع الحية، فالنظرية تفترض أن الخلية الحية الأولى البدائية تكونت تدريجيًا من مواد غير حية في مئات الملايين من السنين، ثم انبثقت منها وتفرعت ملايير الأنواع التي تملأ الكون وتلك التي عاشت وانقرضت في أزمان سحيقة، فهذه الأنواع على كثرتها تربطها علاقات تطورية من خلال تفرعها في شكل شجرة أثناء انحرافها عن سلف مشترك واحد‏.

3-يحدث هذا البناء الذاتي للأنواع كنتيجة للمعلومات الجينية الوظيفية الجديدة المتولدة عبر ملايين السنين، لذا لا يمكننا ملاحظته، وعامل الزمن هو أيقونة أساسية لحدوث التطور.

4-الفلسفة التي تستند إليها النظرية أن أساس الحياة هو الصراع من أجل البقاء بين الأنواع والكائنات الحية، وعليه تتولد أنواع جديدة لها صفات أفضل.

ونظرة بسيطة إلى المقدمات تفهمنا عن أي هراء يتحدثون

1-بالنسبة لتوليد المعلومات الجينية تفترض النظرية آليتين لإحداث التغير العشوائي في المورثات وهما الطفرة والانزياح الجيني، والطفرة وحدها هي التي يعزون لها إحداث التغيرات في التركيب والتعبير الجيني، بينما الانحراف الجيني هو التغير العشوائي في تكرار الجين عبر الزمن، فيزيد أو ينقص تكرار الجين في جماعة ما، ولم يستطع التطوريون إثبات نشوء أي جين وظيفي مورث لصفة بالطفرة ولا بغيرها؛ فجميع الطفرات التلقائية والمستحدثة كانت ناتجة إما من تنشيط أو تثبيط معلومات جينية أو إعادة دمج معلومات من جينوم نوع في جينوم نوع آخر، وليس عن توليد (خلق) معلومات وظيفية. ولنا حديث معمق عن الطفرة في مقال منفصل، ومقال آخر نناقش فيه الانتخاب الطبيعي.

2-كان الفشل حليف كل تجربة تسعى إلى إثبات أن الحياة يمكن أن تنشأ بالصدفة، وسنراجع الفرضيات التطورية حول أصل الحياة في مقال منفصل لنر النقود الكثيرة لها والتي لا تدعم أي منها بتاتًا، فلا يمكن لبروتين واحد (وهو الوحدة الأساسية للحياة) أن يتكون عن طريق الصدفة. أما بالنسبة للخلية فإنه من غير الممكن تركيبها حتى في أكثر المختبرات تطورًا. وبالنسبة لشجرة التطور فقد اجتزت منذ زمن بعد أن أعياهم التعديل فيها، وسنشرح ذلك في مقال منفصل.

3-بالنسبة للزمن، فإنه حتى بعد أن أضافوا لعمر الكون ملايير السنين –الله أعلم بمدى صحتها وسنناقش طرق تقدير عمر الأرض في مقال منفصل- تم حساب الزمن المحتمل لتكون بروتين واحد بالصدفة فوجدوا أنه يستلزم زمنًا يساوي أضعاف عمر الأرض بل والكون على ما حسبوه، وأن تكون ذلك البروتين يحتاج محلولًا من الأحماض الأمينية حجمه يفوق حجم الكرة الأرضية.

4-وأما الصراع على الأرض، فربما كان هذا ما يفعله الإنسان فهو اختصاص إنساني بحت، ولكن ليس هذا هو الحال بين باقي الأنواع، وليت التطوريين يكفون عن سطحية التفكير بالتمثيل بالوحوش في الغابة، فهناك توازن طبيعي يحكم علاقة الكائنات الحية لا يفسده إلا البشر. والأنواع الحية لم تُخلق للتصارع ولتفني بعضها بعضًا، فهذه فلسفة عنصرية، بل خُلقت لتتعايش فيما بينها وتعمر الأرض.

وعلى كلٍ فإن مقدمة "أساس الحياة هو الصراع" التي وضعها دارون في نظريته هي مقدمة فلسفية لتبرر حدوث التطور واستمراريته، وليست آلية لتفسير كيفية نشوئه، ورغم عدم اقتناعي واقتناع كثيرين بها فيبقى الجدل حولها جدلًا فلسفيًا لا علاقة له بإثبات صحة أو خطأ النظرية.

ومن ثم فإن سيناريوهات الخيال العلمي التي يبتدعها التطوريون ويغيرون فيها من آنٍ لآخر وتحمل تفاصيل تدل على خيال واسع، لا قيمة لها؛ لأنها تستند إلى مقدمات فاسدة، فهي محض هباء. وسنناقش أقوى ما عرضوه من أدلة في هذا الكتاب ونرد عليه.

والمفترض يبقى مفترضًا حتى يتحقق وجوده العيني، وكونه مفترضًا يعني أنه ممكن فحسب، فقد يصبح واقعًا وقد لا يتحقق، فما بالنا بغير المحتمل رياضيًا ومنطقيًا؟! وادعاء التطوريين أن كل شيء ممكن هو انتحار عقلي.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

مقالات مدونة نقد التطور مجموعة في كتاب بعنوان "الإلحاد والتطور.. أدلة كثيرة زائفة" يمكن تحميل نسخة pdf عبر الرابط https://p...