الخميس، 23 أبريل 2015

كيس المح في الثدييات - الجهاز الهضمي في خُلد الماء - د/منى زيتون

كيس المح في الثدييات!!
د/منى زيتون

تنقسم الثدييات إلى ثلاثة أقسام: مشيمية وهي الفئة الغالبة من الثدييات، وجرابية ومنها حوالي 300 نوع منها 200 نوع في أستراليا فقط، ووحيدة المسلك البيوضة ومنها نوعان فقط منقار البط وآكل النمل الشوكي.

يعتبر خلد الماء (منقار البط) من الثدييات أحادية المسلك. يظهر ذلك الحيوان بعض الصفات المشتركة بين الثدييات والطيور، ولكنه حيوان ثديي لأنه:
يرضع صغاره ومغطى بالفرو وله رجلان عريضتان مفلطحتان لها غطاء جلدي تساعده أثناء السباحة، وأظافر يستطيع الحفر بها، وله ذيل مثل القندس، وتركيبه التشريحي متشابه مع الثدييات،
لكنه رغم ذلك يبيض، وله منقار يشبه شكل منقار البط لكنه لحمي حساس ليس كمنقار الطيور فهو جزء من تركيب الوجه وبه فتحتا الأنف، كما أن له مخرج خلفي واحد مثلما هو الحال لدى الطيور.

بعد التزاوج تحفر الأنثى لنفسها نفقًا خاصًا بها في آخره غرفة للتبييض تضع فيها بيضتين أو ثلاثًا. وتضع الإناث من بيضة واحدة إلى ثلاث بيضات في المرة الواحدة، وتتميز البيضة بقشرتها الجلدية، ويبلغ قطرها حوالي 1.5 سم. تفقس البيوض بعد 10 أيام، وتبقى صغار خلد الماء في الجحر لمدة 4 شهور وهي تتغذى بلبن أمها.

ورغم أن كل كائن يظهر بعض الصفات المختلطة أصبح يستغل من قِبل التطوريين في السنوات الأخيرة ليُدعى بشأنه أنه حلقة انتقالية تعيش بيننا، إلا أنه من الغريب أن يشير بعض التطوريين إلى خلد الماء من بين حلقاتهم الانتقالية لسبب بسيط أنه يحمل صفات مختلطة من كل من الثدييات والطيور، ووفقاً لشجرة التطور فالثدييات والطيور كلاهما تطورا من الزواحف، أي أنه لا يمكن الإدعاء بشأنه أنه حلقة انتقالية بين الثدييات والطيور!

وكذا فإن ما يستدل به بعضهم على قرابة الخُلد من الزواحف لا قيمة له:
·        من المعروف أن كل الكائنات الحية تبيض عدا الثدييات فهي تلد، وبالتالي فإن وضع البيض ليس صفة مميزة للزواحف. (نلاحظ أنها السمة الوحيدة التي تم الادعاء على أساسها بقرابة الخلد من الزواحف).

·        أغلب الزواحف بيوضة، ولكن بعض الثعابين والسحالي حيوانات بيوضة ولودة حيث تحتفظ الأنثى بالبيض المخصب إلى أن يفقس داخل جسمها وتخرج الصغار إلى الخارج، كما أن القليل جدًا من الثعابين والسحالي حيوانات ولودة أي لدى الأنثى مشيمة داخل جسمها تلصق الصغار النامية بجسم الأم وتزودهم بالغذاء حتى الولادة، تمامًا مثل ما يحدث في الثدييات المشيمية.
فهل سيكتشف لنا التطوريون قريبًا أن الثعابين التي تلد هي حلقة وصل بين الزواحف والثدييات؟!!!!

·        الخلد يعتني ويحتضن صغاره مثلما تحتضن الطيور صغارها، لكن القليل جدًا من الزواحف يعتني ببيضه أو بصغاره. وتتم حضانة بيض الزواحف بواسطة حرارة الشمس أو عن طريق الحرارة المنبعثة نتيجة لتحلل النباتات التي وضع داخل أكوامها البيض مما يؤدي إلى فقسه.
فلِم اعتبرتم وضع البيض علامة على القرابة مع الزواحف وليس الطيور؟!!!

بالتالي فالخلد هو حيوان ثديي به بعض صفات قليلة من الطيور وليس الزواحف، ولن نكثر من الجدال في تلك النقطة ففي كل الأحوال نحن لا نؤمن بالتطور وانبثاق الأنواع من بعضها البعض لأنه محض خيال مدعوم بأدلة مزيفة.

المهم أن التطوريين مقتنعون أن الثدييات قد تطورت من أسلاف زاحفة كانت تضع البيض، ثم استغنت الثدييات عن وضع البيض، وأصبحت الأمهات تغذي صغارها مباشرةً من خلال المشيمة بدلاً من التزويد بكيس من المح (صفار البيض).

وتحمل الثدييات ثلاثة جينات تقوم في الزواحف والطيور بإنتاج البروتين المحي المغذي  (Vitellogenin)، والذي يملأ كيس المح في الزواحف والطيور، إلا أن هذه الجينات لا تشفر لإنتاج البروتين المحي في الثدييات، وبالتالي فهي وفقًا لوجهة النظر التطورية معطلة في كل الثدييات، ويفسرون ذلك كالعادة بحدوث طفرات.

يستثنى من بين الثدييات فقط رتبة أحاديات المخرج التي تحتوي على آكل النمل الشوكي وخلد الماء فهي تنتج بعض البروتين المحي Vitellogenin  نتيجة امتلاكها جينًا واحدًا نشطًا وجينين معطلين من تلك الثلاث جينات.

وكالعادة تكون النظرة التطورية قاصرة، فبيضة الخلد الصغيرة التي يبلغ قطرها 1.5 سم وتفقس بعد 10 أيام لتكمل الصغار نموها بعد ذلك بالاغتذاء على لبن الأم يكون فيها قليل فقط من المح لتغذية جنين الخلد نظرًا لتكونه خارج جسم الأم على عكس أجنة الثدييات، لكن لو كان هذا البروتين المنتج أكثر مما هو عليه فسيعيق الانقسام الخلوي لجنين الخلد الذي يشبه تكوين الثدييات، والذي سنشرح بعد قليل كيف يؤثر فيه كيس المح.
فالجينان المعطلان –أو على الأصح المنظمان- ينظمان إنتاج كمية البروتين المحي للجين النشط، وعمل الكيس المحي في تدرج التكوين الجنيني.

ادعى جيري كوين في كتابه ما هو أكثر من ذلك، وهو أن الثدييات بما فيها الإنسان لا تزال تُنتج كيس مح (Yolk sac)، لكنه بلا مح، فهو مجرد بالون مليء بالسائل، مربوط بالقناة الهضمية الجنينية!!!، وبالتالي فهو أثري!!!!

والحقيقة أن كيس المح لدينا ليس به مح، لكن هل ما يعرف بكيس المح فعلًا بلا وظيفة في التكوين الجنيني للثدييات وخاصة الإنسان؟!!

1-يمر الزيجوت في الفقاريات كلها بمراحل عدة من تفلج وانقسام الخلايا. وتلعب نسبة المح في البويضة المخصبة دورًا هامًا في تحديد نوع التفلج.
يلاحظ أن بويضة الثدييات صغيرة الحجم وتحتوي على كمية قليلة من المح (بويضة متساوية المح)؛ لذا يكون التفلج في بيض الثدييات كاملًا، وتكون الفلجات كلها متساوية الحجم، أي يقسم البيضة إلى خليتين متساويتين في الحجم نتيجة الانقسام الأول وكذا الأمر فيما يليه من انقسامات.

لكن هذا دور المح فماذا عن كيس المح؟
في الثدييات على الرغم من عدم وجود مح في كيس المح إلا أنه يكون كبير نسبيًا في البداية ثم يضمر سريعًا كلما ازداد تمدد السجق، ولكنه يؤدي وظائف هامة للجنين قبل أن يضمر.

2-الخلايا الجرثومية الأولية التي تكون الخلايا التناسلية والتي بدورها تكون الجاميتات العاملة لا تنشأ في الغدة التناسلية ولكن تهاجر من مناطق تختلف تبعًا لنوع الكائن وتنتقل إلى منطقة المناسل بالهجرة أو بواسطة تيار الدم.
وتنشأ الخلايا الجرثومية (الجنسية الأولية) من الاندوديرم الخضري لجنين الضفدع، ومن الاندوديرم خارج الجنيني في الطيور، ومن اندوديرم عنق كيس المح في الإنسان والثدييات عامة.

ومما يؤكد أصل تلك الخلايا من كيس المح أنه ثبت تجريبيًا:
·        عند منع الخلايا الجرثومية الأولية القادمة من كيس المح من الهجرة فإن الحيوان المتكون يكون عقيمًا.
·        بتتبع هجرة خلايا الاندوديرم لكيس المح في الطيور وجد أنها تهاجر لتستقر في المناسل.
·        عند فصل خلايا الاندوديرم لكيس المح في المراحل المبكرة للتكوين الجنيني فإن ذلك يؤدي إلى تكوين أجنة عقيمة.

3-علاوة على ذلك فإن كيس المح يسهم في تغذية الجنين في بعض الثدييات؛ فهو أحد البنى التي تنقل الأم من خلالها ‏المغذيات ‏إلى الجنين في مراحله الأولى لحين تكون المشيمة، التي ستصبح هي المسئولة عن التغذية بعد ذلك.
ولكن في الإنسان فإن كيس المح المملوء بسائل مائي لا يمثل وظيفة غذائية، بل إنه سيمثل فيما بعد أول موضع لتكوين خلايا دم الجنين.

4-عند ظهور أول خلايا الدم ‏في كيس المح في جنين الإنسان ‏تتكون الأوعية الدموية ‏في جميع أجزاء الجنين في بداية تكونه، ‏ويبرز القلب الأنبوبي الذي هو بداية تكون القلب.

5-وبين الأسبوع الثالث والرابع من النمو الجنيني للإنسان يؤدي النمو السريع لخلايا الجنين المنقسمة إلى ثني ‏الكتلة الخلوية المنبسطة نسبياً. ‏وهذه العملية تُدخل ‏جزءً من كيس المح ‏في تبطين ‏الجهاز الهضمي‏.

6- في الأسبوع الرابع من النمو الجنيني للإنسان يقوم غشاء كيس المح بتكوين السجق (Allantios).

7-في الأسبوع الخامس من عمر جنين الإنسان يحدث إحلال كيس المح  وكيس السجق (Allantios) داخل المعلاق (Body stalk)، وذلك تمهيداً لتوصيل الجنين بالمشيمة (Placenta) في الرحم.

8-في نهاية المطاف يصبح كيس المح جزءً من الحبل السري في الأسبوع الثامن من الحمل لجنين الإنسان.

فهذا الكيس لا هو عضو أثري، ولا له علاقة بأسلافكم البيوضة. ومن يدعي التأكد من كونه أثريًا فليسمح للأطباء باستئصاله من الخلايا الجنينية لابنه فور تكونه لأنهم حتى الآن لم يجدوا متبرعًا بشريًا ليجربوا عليه مثلما جربوا على أنواع عديدة من الثدييات.

الجهاز الهضمي في خُلد الماء:
نعود إلى خلد الماء. بخلاف كل الفقاريات تقريبًا، الذين لديهم معدة شبيهة بالجراب فيها تُحلل الإنزيمات الهضمية الطعام، فإن معدة خلد الماء هي مجرد انتفاخ ضئيل للمريء يتصل بالمعي. تفتقد هذه المعدة بالكامل الغدد المنتِجة للإنزيمات الهضمية في الفقاريات الأخرى.

جينوم الخلد يحتوي على جينين معطلين لإنزيمات ترتبط بالهضم. يدعي التطوريون أنه لم يعد لهما احتياج، فعُطِّلوا بطفرة، وهذا هو سبب صغر حجم المعدة، وهو ادعاء معكوس، فالواقع المستقى من استقراء كل الكائنات الحية يقول أن الجينات المعطلة لها وظيفة تنظيمية كما أنها موجودة لتعمل فقط تحت ظروف خاصة، وليس أنها عُطلت فضمرت الأعضاء المتصلة بها، أي أن هذين الجينين يمكن أن يعملا تحت ظروف خاصة، ولا نعلم وقتها ما الذي يُفترض أن يكون عليه حجم المعدة عند إفراز الإنزيمات الهاضمة.

سؤال: بما أنكم تؤكدون أن الخلد نشأ من أسلاف لها معدة، فلماذا زالت تلك المعدة؟ لماذا سمح الانتخاب الطبيعي بإزالتها؟
سيرد التطوريون بأن الخلد يتغذى على الحشرات اللينة التي لا تتطلب هضمًا معقدًا، وبالتالي لا يحتاج المعدة!!!!
إذن، فلماذا لا ترون الأمر مفسرًا في ضوء الخلق الخاص، أي أنه خُلق بمعدة تتماشى مع نظامه الغذائي البسيط، خاصة مع ثبوت عدم وجود أي جينوم ليس له وظيفة.

أختم بكلمة ذكرها جيري كوين الملحد عن الخلد: "إن كان هناك على الإطلاق كائن يبدو مصممًا بطريقة غير ذكية أو ربما لأجل تسلية صانع فهو هذا".

والحق يقال أن السفالة الحقيقية ليست سفالة الملحدين، بل سفالة من يقتنعون بسفالات التطوريين ويدعون الإيمان بالله.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...